السيد هاشم البحراني

44

مدينة المعاجز

فقال : تبدلت خيرا منه . فقلت له : كيف ذلك ؟ قال : ركبت البحر ( فلما توسطنا البحر ) انكسر بنا المركب ، فعلوت لوحا فلم تزل الأمواج تدفعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر ، فيها أشجار كثيرة ، ولها ثمر أحلى من الشهد ، وألين من الزبد ، وفيها نهر جار عذب ، فحمدت الله على ذلك ، فقلت : آكل من الثمر ، وأشرب من هذا النهر حتى يأتيني الله بالفرج . فلما ذهب النهار ، خفت على نفسي من الدواب فعلوت شجرة من تلك الأشجار ، فنمت على غصن منها ، فلما كان في جوف الليل ، فإذا بدابة على وجه الماء تسبح الله ، وتقول : لا إله إلا الله العزيز الجبار ، محمد رسول الله النبي المختار ، علي بن أبي طالب سيف الله على الكفار ، فاطمة وبنوها صفوة الجبار ، على مبغضيهم لعنة الجبار ، ومأواهم جهنم وبئس القرار . فلم تزل تكرر هذه الكلمات ، حتى طلع الفجر ، ثم قالت : لا إله إلا الله صادق الوعد والوعيد ، محمد رسول الله الهادي الرشيد ، علي ذو البأس الشديد ، وفاطمة وبنوها خيرة الرب الحميد ، فعلى مبغضيهم لعنة الرب المجيد . فلما وصلت البر إذا رأسها رأس نعامة ، ووجهها وجه إنسان ، وقوائمها ( قوائم ) ( 1 ) بعير ، وذنبها ذنب سمكة ، فخفت على نفسي الهلكة ، فهربت بنفسي أمامها ، فوقفت ، ثم قالت لي : إنسان قف وإلا

--> ( 1 ) ليس في نسخة " خ " .